روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

321

مشرب الأرواح

الفصل الثلاثون : في مقام الأفعال المجهولة إذا وقع بحر عجائب الربوبية وانكشف عند حقائق أحكام الغيبية يفعل أشياء بخلاف رسوم الشرع ، وهناك موضع ستر الربوبية الذي لو انكشف حقيقة لبطلت أحكام الظاهر ، ألا ترى كيف فعل الخضر عند موسى عليهما السلام من قتل الغلام وكسر السفينة ، وكيف كان ينكر موسى عليه السلام مع كمال علمه ، وفي الحديث : « أنه لو اطّلع المختارون السبعة على أحواله لأباحوا دمه » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا ظهر عليه توالي أحكام القطب صار فعله مجهولا وعلمه مجهولا وهو مخاطب بذلك مأمور لا يجوز أن يقتدي به أحد بالرسم لأنه خاص له لا لغيره فيه حظّ ، ألا ترى كيف قال الخضر لموسى عليه السلام : وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ( 68 ) [ الكهف : 68 ] . الفصل الحادي والثلاثون : في مقام أكل الطعام من الجنة القطب يأكل طعام الجنة ويأتي به الرضوان والخضر وإلياس ، كما كان لمريم حيث قالت عند سؤال زكريا عليه السلام : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ آل عمران : 37 ] ، قال عليه السلام : « أبيت عند ربّي يطعمني ويسقيني » « 2 » وقد أتى جبرائيل عليه السلام بطعام الجنة إلى فاطمة والحسن والحسين وعليّ رضي اللّه عنهم ، قال العارف قدّس اللّه روحه : أكلت طعام الجنة في النوم فإذا انتبهت وجدت أثر طعمه في فمي رزقك اللّه وإيّانا ظاهرا وباطنا . الفصل الثاني والثلاثون : في مقام عدم إرادة أكل طعام الدنيا إذا صار روحانيا ملكوتيا صمدانيا لم يشته الطعام والشراب ما دام متصفا بهذه الصفات مثل سهل بن عبد اللّه وأبي الحسين الزنجي وأبي تراب النخشبي وهشام بن عبدان الشيرازي قدس اللّه أرواحهم ، قال العارف قدّس اللّه روحه : سمعت من بعض الأولياء أن القطب عليه السلام يأكل من سنة إلى سنة ويأتيه الخضر وإلياس ويطبخان الأرز فيأتي من الدهش ويأكل معهما ويتوضأ ثم يغيب إلى السنة القابلة ، وكنت في زمان حداثة السن بوصف لو أكل عندي لذائذ الطعام ما اشتهيت ذلك قطّ .

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .